جنيف
قدم معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني السيد سيد أحمد ولد بنان صباح اليوم بقصر الامم المتحدة بجنيف بحضور صاحبة السعادة عيشه فال فرجس سفيرة موريتانيا بسويسرا التقرير الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية المعد للجولة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل.
و اكد معالي المفوض في خطابه أثناء جلسة استعراض التقرير الوطني لموريتانيا امام الفريق العامل المعني بالجولة الرابعة من الاستعراض أن التزام موريتانيا باحترام وتعزيز حقوق الإنسان ينبع، أولًا، من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، الذي كرّس مبدأ صون كرامة الإنسان واحترام آدميته و أن الدستور الوطني يكفل ، إلى جانب القوانين ذات الصلة، حماية حقوق الإنسان والحريات العامة كما يتجسّد هذا الالتزام الراسخ من خلال انضمام موريتانيا إلى مجمل الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، فضلًا عن تعاونها الوثيق والمستمر مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مجالات التعاون الفني وبناء القدرات.
وأضاف معالي المفوض أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أرسى منذ تولّيه مقاليد السلطة، نهجًا قائمًا على الانفتاح على جميع الشركاء والفاعلين، دون تمييز، وعلى تعزيز السكينة والسلم الأهليين. وقد شكّلت هذه الرؤية بوصلةً للسياسة العامة للحكومة، وأثمرت إنجازاتٍ هامة ترمي إلى ترسيخ اللحمة الوطنية، ومعالجة مختلف أشكال الغبن والتفاوت. وذكر معالي المفوض أن موريتانيا قبلت خلال جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة عام 2021، مئتين وواحد (201) توصية، شملت طيفًا واسعًا من الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن حقوق الفئات الخاصة. وقد اتخذت الحكومة خطوات هامة لتنفيذ غالبية هذه التوصيات، في حين ما تزال الجهود متواصلة لتنفيذ ما تبقى منها، في إطار مقاربة تدريجية قائمة على الإمكانيات الوطنية وأولويات التنمية.
وأوضح معالي المفوض أنه تنفيذًا للتوصيات الصادرة لموريتانيا في إطار جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة، شهد الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم لحقوق الإنسان تحسيناتٍ عديدة ومتسارعة حيث تم اعتماد جملة من القوانين الجديدة التي تعزز حماية الحقوق والحريات، وتُسهم في مواءمة المنظومة القانونية الوطنية مع أحكام المعاهدات الدولية ذات الصلة.
ومن بين هذه النصوص، على سبيل المثال لا الحصر، القانون المتعلق بالجمعيات والهيئات والشبكات، الذي أقرّ نظام التصريح بدلًا من نظام الترخيص المسبق والقانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني الذي يكرّس مشروع المدرسة الجمهورية ويمدد إلزامية التعليم إلى سن الخامسة عشر، فضلًا عن قوانين مكافحة الفساد، وترقية الأحزاب السياسية، وحرية الصحافة، وتنظيم الهجرة، إضافة إلى النص المتعلق بتحديد لائحة الأعمال الخطرة والمحظورة على الأطفال.
كما تم العمل على إصلاح وتعزيز فعالية المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان، إلى جانب استحداث مؤسسات جديدة، وتطوير ودعم مختلف الفاعلين والناشطين في هذا المجال. وقد تجسّد ذلك، على وجه الخصوص، في إنشاء المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، والهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والمحكمة المتخصصة في محاربة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والسلطة الوطنية لمكافحة الفساد، والمعهد العالي للقضاء، وسلطة حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، والمرصد الوطني للبيئة والساحل، فضلًا عن اللجنة الفنية متعددة القطاعات المكلفة بإعداد التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح معالي المفوض أن موريتانيا، اعتمدت في 2023، الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024-2028) الأولى من نوعها، والتي تضمّنت التوصيات المقبولة خلال الجولة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل، بهدف تعزيز دولة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان التمتع الفعلي بحقوق الإنسان في إطار من الاستقرار والإصلاح والحكامة الرشيدة.
وذكر معالي المفوض بالتقدم الحاصل في مجال ترقية الحقوق المدنية والسياسية، ومجال الحريات العامة والعدالة والولوج إلى الحالة المدنية ومكافحة الفساد والاتجار بالأشخاص وبحقوق المرأة وحماية حقوق الطفل وترقية وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واللامركزية وتوسيع التغطية الصحية وفي مجال البيئة، وللولوج المستدام إلى المياه والصرف الصحي والتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان.
وتدخل أثناء استعراض التقرير الوطني لموريتانيا ممثلين عن 100 دولة أشادوا بالتقدم الحاصل في السجل الحقوقي للبلاد وخاصة على مستويات تعزيز الحماية الاجتماعية واعتماد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الانسان وغيرها.
في ختام الاستعراض أعرب معالي المفوض عن خالص التقدير، لجميع المندوبين وأعضاء المجلس الموقر، على ملاحظاتهم القيّمة، وأسئلتهم الوجيهة، وتوصياتهم البنّاءة. كما تقدم بجزيل الشكر إلى الدول الأعضاء في الترويكا (كوت ديفوار، وسلوفينيا، وجزر المارشال) على الجهود التي بذلتها في مداولة تقرير موريتانيا وجدد التأكيد على التزام موريتانيا الثابت بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
جرى استعراض التقرير الوطني لموريتانيا بحضور الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وممثلين عن رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى والقطاعات الوزارية المعنية، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، والمرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، وعدد من منظمات المجتمع المدني.
وإليكم فيما يلي النص الكامل لخطاب معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني السيد /سيد احمد ولد بنّان رئيس الوفد السيد سيد احمد ولد بنّان في جلسة استعراض التقرير الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية أمام الدورة الحادية والخمسون للفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل.
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
السيد(ة) الرئيس(ة)؛
أيها السادة والسيدات؛
يطيب لي أن أقدّم أمامكم، باسم حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية، التقرير الوطني المتعلّق بالجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل. وبهذه المناسبة، أتقدّم بأحرّ التهاني إلى الفريق العامل المعني، تقديرًا لجهوده المتميزة في إنجاح هذه الآلية الهامة. كما أتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى أعضاء الترويكا المشرفين على مداولة تقريرنا الوطني، والدول المشاركة في هذا الحوار التفاعلي، لما ستُسهم به مداخلاتهم من إثراءٍ للتعاطي البنّاء وتعزيزٍ للجهود الدولية، الرامية إلى ترقية وحماية حقوق الإنسان.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
يُرافقني اليوم وفدٌ وطنيٌّ رفيع المستوى ومتعدد التخصصات، يضمّ، علاوة على سعادة السفيرة وطاقمها، ممثلين عن رئاسة الجمهورية، والوزارة الأولى، والوزارات المكلفة بالعدل، والشؤون الخارجية، والداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، والتربية وإصلاح النظام التعليمي، والبيئة، إلى جانب المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “تآزر”، ومفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني والمجلس الجهوي لمدينة نواكشوط.
ويعكس هذا التمثيل الواسع، الأهميةَ التي توليها بلادي للعمل المنسق والتشاركي بين مختلف الفاعلين المعنيين بحقوق الإنسان، كما يجسّد المقاربة الشمولية التي اعتمدناها في إعداد تقريرنا الوطني.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
قبلت موريتانيا، خلال جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة في عام 2021، مئتين وواحد (201) توصية، شملت طيفًا واسعًا من الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن حقوق الفئات الخاصة. وقد اتخذت الحكومة خطوات هامة لتنفيذ غالبية هذه التوصيات، في حين ما تزال الجهود متواصلة لتنفيذ ما تبقى منها، في إطار مقاربة تدريجية قائمة على الإمكانيات الوطنية وأولويات التنمية.
السيد(ة) الرئيس(ة)؛
إن التزام بلادي باحترام وتعزيز حقوق الإنسان ينبع، أولًا، من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، الذي كرّس مبدأ صون كرامة الإنسان واحترام آدميته. كما يكفل دستورنا الوطني، إلى جانب القوانين ذات الصلة، حماية حقوق الإنسان والحريات العامة. ويتجسّد هذا الالتزام الراسخ من خلال انضمام موريتانيا إلى مجمل الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، فضلًا عن تعاونها الوثيق والمستمر مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مجالات التعاون الفني وبناء القدرات.
وقد أرسى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، منذ تولّيه مقاليد السلطة، نهجًا قائمًا على الانفتاح على جميع الشركاء والفاعلين، دون تمييز، وعلى تعزيز السكينة والسلم الأهليين. وقد شكّلت هذه الرؤية بوصلةً للسياسة العامة للحكومة، وأثمرت إنجازاتٍ هامة ترمي إلى ترسيخ اللحمة الوطنية، ومعالجة مختلف أشكال الغبن والتفاوت.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
تنفيذًا للتوصيات الصادرة لموريتانيا في إطار الاستعراض الدوري الشامل، شهد الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم لحقوق الإنسان تحسيناتٍ عديدة ومتسارعة، كما هو مفصّل في تقريرنا الوطني. وفي هذا السياق، تم اعتماد جملة من القوانين الجديدة التي تعزز حماية الحقوق والحريات، وتُسهم في مواءمة منظومتنا القانونية مع أحكام المعاهدات الدولية ذات الصلة.
ومن بين هذه النصوص، على سبيل المثال لا الحصر، القانون المتعلق بالجمعيات والهيئات والشبكات، الذي أقرّ نظام التصريح بدلًا من نظام الترخيص المسبق، والقانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني الذي يكرّس مشروع المدرسة الجمهورية ويمدد إلزامية التعليم إلى سن الخامسة عشر، فضلًا عن قوانين مكافحة الفساد، وترقية الأحزاب السياسية، وحرية الصحافة، وتنظيم الهجرة، إضافة إلى النص المتعلق بتحديد لائحة الأعمال الخطرة والمحظورة على الأطفال.
وإلى جانب ذلك، توجد مشاريع قوانين أخرى قيد مسطرة المصادقة، من بينها مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والفتيات.
كما تم العمل على إصلاح وتعزيز فعالية المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان، إلى جانب استحداث مؤسسات جديدة، وتطوير ودعم مختلف الفاعلين والناشطين في هذا المجال. وقد تجسّد ذلك، على وجه الخصوص، في إنشاء المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، والهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والمحكمة المتخصصة في محاربة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والسلطة الوطنية لمكافحة الفساد، والمعهد العالي للقضاء، وسلطة حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، والمرصد الوطني للبيئة والساحل، فضلًا عن اللجنة الفنية متعددة القطاعات المكلفة بإعداد التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان.
كما اعتمدت موريتانيا، في 2023، الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024-2028) الأولى من نوعها، والتي تضمّنت التوصيات المقبولة خلال الجولة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل، بهدف تعزيز دولة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان التمتع الفعلي بحقوق الإنسان في إطار من الاستقرار والإصلاح والحكامة الرشيدة.
وترتكز هذه الاستراتيجية على مرجعيات وطنية ودولية، وتتقاطع مع أهداف التنمية المستدامة، وتعتمد مقاربة قائمة على المساواة وعدم التمييز. كما تشمل سبعة عشر (17) محورًا استراتيجيًا، ومائة وخمسة وأربعين (145) هدفًا عمليًا، تغطي مجالات أساسية من بينها الصحة، والتعليم، وحقوق المرأة والطفل، ومكافحة الاتجار بالبشر. وقد تم، إلى غاية نهاية سنة 2025، إنجاز نحو 42% من الإجراءات المبرمجة.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
في مجال ترقية الحقوق المدنية والسياسية، اعتمدت موريتانيا، منذ الاستعراض الدوري الشامل السابق، مقاربة تشاركية للإصلاح السياسي، حيث أُجريت مشاورات واسعة شارك فيها 24 حزبًا من أصل 25، وأسفرت عن إصلاحات انتخابية شملت اعتماد النسبية في الانتخابات الجهوية والبلدية، وانتخاب نواب الجاليات في الخارج لأول مرة بالاقتراع المباشر، وإحداث لائحة وطنية للشباب تضم 11مقعدًا بالتناوب بين الجنسين، منها مقعدان مخصصان للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما نُظّمت الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية سنة 2023، والانتخابات الرئاسية سنة 2024، في أجواء اتسمت بالشفافية والنزاهة، وفق تقارير مراقبين مستقلين من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي.
وتماشياً مع دعوة فخامة رئيس الجمهورية، التي ضمَّنَها برنامجه “طموحي للوطن”، تواصل الأطراف الوطنية استعدادها للمشاركة في حوار جامع وشامل، يرسّخ نهج التشاور والانفتاح باعتباره ركناً أساسياً في ترسيخ الحكامة الرشيدة وبناء الإجماع الوطني حول التحديات الكبرى التي تواجه البلاد.
وفي مجال الحريات العامة، وبفضل النظام الجديد للتصريح للجمعيات، بلغ عدد منظمات المجتمع المدني أكثر من 10,170 جمعية وهيئة وطنية و81 منظمة دولية، و52 مركزية نقابية، وأكثر من 400 نقابة مهنية.
وفي مجال العدالة، يجري تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنفاذ إلى العدالة (2019-2029)، كما نُظّمت منتديات عامة للعدالة سنة 2023، تحت عنوان (أي عدالة نريد)، أفضت إلى اعتماد وثيقة وطنية تُنفَّذ على مدى 5 سنوات بإشراف اللجنة العليا لإصلاح وتطوير العدالة، يرأسها فخامة رئيس الجمهورية.
وفي مجال الولوج إلى الحالة المدنية، أفضت الحملة المجانية للتسجيل سنة 2023 إلى تسجيل 66,000 مواطن، وتسوية وضعية أكثر من 130.000 أجنبي مقيم مجانا، فضلا عن استقبال نحو 400.000 لاجئا من جمهورية مالي المجاورة خلال السنوات الماضية، كما تم إطلاق تطبيق هويتي للخدمات الرقمية للحالة المدنية عن بُعد.
ولمكافحة الفساد، تم تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، بهدف تعزيز الحوكمة والشفافية والنزاهة، من خلال عشرة برامج ذات أولوية، تغطي مختلف المجالات الأساسية، بدءاً من الشفافية في الحياة العامة، وصولاً إلى تقويم سلوك مختلف الفاعلين الوطنيين، تشرف على تنفيذها اللجنة الوطنية التوجيهية، برئاسة معالي الوزير الأول. إضافة إلى تفعيل آليات التصريح بالممتلكات، وإنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، باعتبارها هيئة مستقلة ذات صلاحيات واسعة في الوقاية والرقابة والتحقيق.
وفي مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، أسهم تنفيذ خطة مكافحة الاتجار بالأشخاص في تحديث التشريعات وإنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين التي تعمل على القضاء على هذه الظواهر عبر الآلية الوطنية للإحالة والرقم الأخضر المجاني للإبلاغ 1916 وصندوق دعم ومساعدة الضحايا.
وفي ما يتعلق بحقوق المرأة، شهدت المشاركة السياسية للمرأة تحسنا ملحوظا، حيث وصل تمثيل النساء إلى 23,86٪ في الجمعية الوطنية و34,6٪ في المجالس البلدية و31٪ في المجالس الجهوية ويشكلن 40٪ من مجموع عمال الوظيفة العمومية.
وفي مجال حماية حقوق الطفل، اعتمدت موريتانيا حزمة من التدابير التشريعية والتنظيمية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال والاتجار بهم، وحمايتهم من العنف والاستغلال، شملت اعتماد نصوص تحظر الأعمال الخطرة على الأطفال، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفل 2020–2025، وشرعت في إدماج حقوق الطفل في التخطيط والميزانية من خلال الانتقال إلى ميزانية البرامج، مع تعزيز جهود الوقاية والتوعية والمشاركة، بما في ذلك إشراك الأطفال أنفسهم في القضايا التي تمسهم مباشرة.
وبخصوص ترقية وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اعتمدت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لترقية الأشخاص ذوي الإعاقة 2026–2030، المرتكزة على محاور المساواة، وإمكانية النفاذ، والمشاركة، والتشغيل، والتعليم والتكوين، والصحة والحماية الاجتماعية. كما تم تعزيز الحوكمة بإنشاء مجلس وطني متعدد القطاعات للأشخاص ذوي الإعاقة ومركز وطني متخصص للتكوين والترقية الاجتماعية، يتكفل بتعليم ما يناهز 800 طفل عبر وحدات متخصصة وفروع جهوية، مع إدماج مكون الإعاقة في مشاريع التعليم والتكوين. كما اتُخذت تدابير عملية لتعزيز الولوج إلى المرافق العمومية ووسائل النقل والاتصال، وتوفير المساعدات التقنية، وإدراج لغة الإشارة في الإعلام، دعمًا لمبدأ النفاذ الشامل.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واصلت الحكومة تنفيذ البرامج الاجتماعية الكبرى الهادفة إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية وخلق فرص العمل. فتمت زيادة الإنفاق الاجتماعي بما يناهز 40 مليار اوقية قديمة، برسم السنة الجارية. وهو ما مكن من استمرار الجهود التي تبذلها الحكومة من خلال قطاعات العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة والمندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “تآزر”، لتحمل تكاليف التأمين الصحي لمائة ألف أسرة متعففة، وإدراج الوالدين وجميع طلاب التعليم العالي في التأمين الصحي، إضافة إلى مواصلة التحويلات النقدية لصالح ما يناهز 140 ألف أسرة متعففة، واعتماد آلية لتثبيت الأسعار، دعما للقدرة الشرائية للمواطنين الأقل دخلا.
كما شهد مسار اللامركزية ديناميكية متقدمة، من خلال إنشاء وزارة منتدبة مكلفة باللامركزية والتنمية المحلية، وإطلاق برنامج تنمية مدينة نواكشوط بتمويل قدره 50 مليارات أوقية من ميزانية الدولة. كما شرعت الحكومة في تنفيذ البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية للتنمية المحلية، بتمويل قدره 270 مليار أوقية، بهدف تسريع التنمية المحلية، وتثبيت المواطنين في أماكنهم عبر توفير الخدمات الأساسية، وإنصاف المناطق المتأخرة، وتثمين مقدرات الاقتصاد المحلي.
وفي مجال التعليم، يتواصل تنفيذ مشروع المدرسة الجمهورية للسنة الرابعة على التوالي، مع تعزيز البنية التحتية، ببناء ما يناهز 5500 فصلا دراسيا، والتكوين، والدعم التربوي، مما مكّن، خلال سنة 2024، من رفع نسبة التمدرس الصافي في التعليم الابتدائي إلى 81%، ونسبة الاستبقاء إلى 83.%
كما أُنشئ صندوق لسكن المدرسين، حيث تم تخصيص 2.508 وحدة سكنية اجتماعية بقيمة تفوق 22 مليار أوقية، مما يعزز الاستقرار المهني والاجتماعي للمعلمين.
وفي قطاع الصحة، تواصلت الجهود لتحسين الولوج العادل للخدمات الصحية عبر تعزيز الموارد البشرية والبنية التحتية والتجهيزات، ببناء وتجهيز ما يناهز 35 نقطة صحية ومركز صحي، ما أسفر عن بلوغ نسبة الولوج إلى الخدمات الصحية إلى حوالي 80% سنة 2024. كما أسهم إنشاء الصندوق الوطني للتأمين الصحي التضامني (CNASS) في توسيع التغطية الصحية لتشمل قرابة 200,000 شخص من الفئات الهشة.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر، عززت الحكومة دور مندوبية تآزر التي نفذت، خلال الفترة 2020-2025، برامج هيكلية متعددة القطاعات، من أبرز نتائجها:
• توسيع التغطية الصحية لفائدة 715,000 مواطن بتمويل سنوي يفوق 227 ملايين أوقية جديدة؛
• تشييد وتجهيز 105 مركزًا صحيًا في المناطق النائية؛
• إنقاذ نحو 30,000 طفل سنويًا من سوء التغذية؛
• بناء وتجهيز 243 مدرسة في الأرياف والمناطق الحضرية؛
• دعم برنامج التغذية المدرسية بأكثر من 120 مليون أوقية جديدة سنويًا؛
• إنجاز 79 شبكة تزويد بالمياه الصالحة للشرب وإجراء دراسات هيدروجيولوجية في 146 منطقة؛
• استفادة 136.000 أسرة من التحويلات النقدية بين 2021 و 2025؛
• توزيع برنامج تكافل ما مجموعه 7.404 مليار أوقية، واستفادت منه 136,000 أسرة بين أغسطس 2024 و ديسمبر 2025 بنسبة تنفيذ 98%، إضافة إلى تحويلات ظرفية شملت 192,998 فردًا في 6 ولايات؛
• استفادة 58,241 شخصًا من نظام المعونة بالحوضين؛
• استفادة أكثر من 110,000 أسرة من التأمين الصحي الشامل.
• تعزيز برنامج التموين للأمن الغذائي لـ 131,550 أسرة بنسبة تنفيذ 93%؛
• دعم قطب البركة–تعمير للإدماج الاقتصادي ببناء 23 سدًا.
• تحسين برنامج الشيلة للولوج إلى الخدمات الأساسية، ببناء 238 منشأة تعليمية وتشييد 1936 حجرة، إلى جانب تشغيل 28 محطة طاقة شمسية.
وقد أسهمت هذه البرامج في خفض الفقر بنحو 2% حسب تقديرات البنك الدولي.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
في مجال البيئة، اتخذت موريتانيا إجراءات ملموسة ومتواصلة لضمان الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، حيث انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وقدمت 3 مساهمات وطنية محددة آخرها في أكتوبر 2025. ورغم أن انبعاثاتها لا تتجاوز 0.015٪ من الانبعاثات العالمية فإنها تستهدف خفض الغازات بنسبة 10٪ بجهود وطنية وبنسبة تصل إلى 67٪ بدعم دولي، خاصة عبر الطاقات المتجددة واستعادة الأراضي والغابات.
كما تؤطر الاستراتيجية الوطنية للولوج المستدام إلى المياه والصرف الصحي تحسين الوصول الشامل إلى المياه والتطهير، وتُعطى أولوية لحماية النظم البيئية والتنوع البيولوجي من خلال مناطق محمية مثل حوض آرغين وجاولينغ، مدعومة بالاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، إلى جانب جهود مكافحة التصحر التي تقودها الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير ورصد المعطيات البيئية عبر المرصد الوطني للبيئة والساحل.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
تُعدّ بلادي، بحكم موقعها الجغرافي، بلدَ عبورٍ رئيسي للمهاجرين الطامحين إلى حياةٍ أفضل خارج بلدانهم الأصلية، حيث يقع العديد منهم ضحيةً لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. وتُشكّل هذه التدفقات البشرية المتزايدة عبئا كبيرا على بلادي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
ورغم التحديات المعقدة المرتبطة بهذا الملف، فقد اتخذت بلادي جملةً من الإجراءات العملية الرامية إلى مكافحة وتفكيك شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز آليات الحماية لفائدة المهاجرين، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة. فتم افتتاح مراكز استقبال وإيواء المهاجرين وتسوية الوضعية القانونية للأجانب واعتماد إجراءات تشغيلية قياسية.
وأودّ أن أؤكد، من هذا المنبر، أن دول العبور وحدها، لا يمكن أن تتحمل أعباء الهجرة، بل يتطلب ذلك جهدًا دوليًا منسقًا بين دول المصدر والعبور والمقصد، في إطار مقاربة شاملة تُعالج الأسباب الجذرية للظاهرة، سيما من خلال تعزيز التنمية المستدامة في دول المصدر.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
في مجال التعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، أنشأت الحكومة، بالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قاعدة بيانات وطنية لتتبع تنفيذ توصيات لجان المعاهدات، والإجراءات الخاصة، وآلية الاستعراض الدوري الشامل، بما يعزز التنسيق والمتابعة وإعداد التقارير الوطنية.
كما تفاعلت بلادنا بشكل إيجابي مع مختلف الآليات الأممية، حيث قدمت التقارير المطلوبة أمام لجان المعاهدات المعنية بمحاربة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
وقد استقبلت موريتانيا، خلال الفترة الماضية، زيارات ميدانية للمقررين الخاصين المعنيين بالأشكال المعاصرة للعبودية وحقوق المهاجرين، وللفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات، فضلاً عن انتخاب بلادنا عضوًا في لجان الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وحقوق الطفل والقضاء على التمييز العنصري وحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
إن الجهود التي بذلتها الحكومة خلال الفترة المنصرمة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، كانت محل تقدير وتثمين من طرف الشركاء وأصحاب المصلحة. يظهر ذلك من خلال اعتماد تصنيف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ضمن الفئة “أ” من طرف التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، تأكيدًا لامتثالها لمبادئ باريس ولأدائها المستقل والمهني، وتصنيف موريتانيا في المستوى الثاني على مؤشر محاربة الاتجار بالبشر.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
نتعامل مع هذا الاستعراض الدوري الشامل بانفتاح حقيقي على جميع الآراء والمقترحات، في إطار يوازن بين تثمين ما تحقق من إنجازات، والاعتراف بالتحديات.
ولسنا هنا لعرض جهودنا فحسب، بل أيضًا للإصغاء بعناية إلى آرائكم القيّمة، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب المتبادلة بين الدول.
كما تمثل وضعية موريتانيا كبلد سائر في طريق النمو تحديًا أمام التمتع التام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإننا نعمل، بالتعاون مع الشركاء، على تنفيذ برامج طموحة لمحاربة الفقر، سعيًا إلى بلوغ أهداف التنمية المستدامة.
ومما يدعو إلى الاطمئنان، وجودُ مكتبٍ للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في بلادنا، يقدم مساعدةً فنيةَ للهيئات الوطنية المعنية. وأَمَـلُـنَا أن يتواصل هذا الدعم مواكبةً للإصلاحات الجاريةِ، وأنْ يَشْمَلَ تعزيزَ قُدُراتِ الهيئات المكلفة بحقوق الإنسان، ووضعَ خطَّةَ عملٍ لتنفيذ توصياتِ هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة والاستعراض الدوري الشامل.
السيد(ة) الرئيس(ة) ؛
في ختام هذا العرض الذي حاولت أن أجْمِلَ فيه أهمَّ ما تناوله تَفـْصِيلًا التقريرُ المعروضُ اليومَ على مجلسكم الموقر، لا يسعني إلا أن أعربَ لكم عن ترحيبنا بالمداخلات والتوصيات التي سيتقدم بها المشاركون، آملين أن يُسْهِمَ كل ذلك في دعم مسار الارْتِقَاء بحقوق الإنسان الذي يشكل خيارا استراتيجيا لا رجعةَ فيه لبلادنا.
أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
