ماسيرو – ليسوتو، 17 أكتوبر 2026
قدمت الجمهورية الإسلامية الموريتانية، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، تقريرها الدوري الأول حول تنفيذ مقتضيات الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، أمام لجنة الخبراء الأفارقة المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته، وذلك خلال أعمال دورتها العادية الثامنة والأربعين، المنعقدة بالعاصمة الليسوتية ماسيرو، حيث مثل بلادنا وفد رسمي ضم كلاً من السادة: الشيخ التراد ولد عبد المالك، الذي ألقى الكلمة التمهيدية نيابة عن معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني؛ وعبد الله دياكيتي، مكلف بمهمة لدى وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة؛ وسيدي محمد ولد الإمام، مدير حقوق الإنسان بالمفوضية؛ وأبوبكر الجار، رئيس مصلحة المتابعة والتقييم بوزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة.
وفي مستهل كلمته، نقل رئيس الوفد تحيات الحكومة الموريتانية وتقديرها للجنة على جهودها في ترقية وحماية حقوق الطفل الإفريقي، مؤكداً التزام موريتانيا بمواصلة التعاون البناء مع الآليات الإفريقية لحقوق الإنسان، وحرصها على الوفاء بتعهداتها بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته.
وأوضح أن تقديم هذا التقرير يشكل محطة مهمة في مسار التعاون المتواصل بين موريتانيا واللجنة، وفرصة لاستعراض التقدم المحرز في مجال حماية حقوق الطفل، وتقييم السياسات والبرامج الوطنية، ومناقشة التحديات التي لا تزال تعترض الإعمال الكامل لهذه الحقوق.
واستعرض رئيس الوفد أبرز المكتسبات التي حققتها موريتانيا، تحت القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في مجال ترقية وحماية حقوق الطفل، مشيراً إلى أن تنمية رأس المال البشري، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية الفئات الهشة، تشكل محاور أساسية في البرنامج الرئاسي «طموحي للوطن».
وفي هذا السياق، أبرز الجهود المبذولة لتعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لحماية الطفولة، وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان 2024-2028، والاستراتيجية الوطنية لحماية الطفولة، إلى جانب تطوير الآليات الجهوية والمحلية للحماية.
وأشار إلى إنشاء 46 آلية جهوية ومحلية لحماية الأطفال، أصبحت 41 منها عملية، فضلاً عن تكوين 3058 من العاملين والمتخصصين في مجالات الطفولة والعمل الاجتماعي والإعاقة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وفي مجال التعليم، استعرض الوفد التقدم المحرز في تنفيذ مشروع المدرسة الجمهورية، الذي دخل سنته الرابعة، وما صاحبه من بناء وتجهيز 1200 حجرة دراسية، وترميم 2250 حجرة أخرى، وتعزيز الطواقم التربوية بـ3743 مدرساً إضافياً، إلى جانب الجهود الرامية إلى توسيع التعليم ما قبل المدرسي والحد من التسرب المدرسي.
كما تناول العرض الجهود الوطنية المبذولة لتحسين صحة الأم والطفل، وتوسيع التغطية الصحية، وتعزيز برامج التلقيح والتغذية، وتطوير الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى تخصيص أكثر من 567 مليون أوقية في ميزانية سنة 2026 لبرنامج حماية وتنمية الطفولة.
وفي مجال حماية الأطفال من العنف والاستغلال، أبرز الوفد التدابير المتخذة لمكافحة عمل الأطفال والاتجار بالأشخاص والممارسات الاستعبادية، وتعزيز آليات التكفل بالضحايا، فضلاً عن الجهود المبذولة لتطوير عدالة الأطفال، وتحسين خدمات الحالة المدنية، وترقية مشاركة الأطفال في الحياة العامة من خلال برلمان الأطفال.
وتطرق العرض كذلك إلى الجهود الإنسانية التي تبذلها موريتانيا لحماية الأطفال اللاجئين والمهاجرين، وخاصة في مخيم امبره والمجتمعات المستضيفة، من خلال تسهيل الولوج إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وخدمات التسجيل في الحالة المدنية، رغم التحديات الأمنية والإنسانية التي تشهدها منطقة الساحل.
ولم يغفل رئيس الوفد الإشارة إلى التحديات القائمة، وخاصة ما يتعلق بتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتحسين جودة التعليم، ومكافحة زواج الأطفال وعملهم، وتعزيز قدرات آليات الحماية، مؤكداً عزم الحكومة على مواصلة الإصلاحات وتعبئة الموارد الضرورية لمواجهتها.
وعقب الكلمة التمهيدية، شهدت الجلسة حواراً تفاعلياً معمقاً بين خبراء اللجنة الإفريقية وأعضاء الوفد الموريتاني، تناول مختلف جوانب تنفيذ الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته.
وقد قدم أعضاء الوفد، كل حسب مجال اختصاصه، إجابات وتوضيحات مفصلة حول الأسئلة والاستفسارات التي أثارها خبراء اللجنة، مستعرضين التدابير التشريعية والمؤسسية والبرامج العملية التي اتخذتها السلطات العمومية، والنتائج المحققة والتحديات المطروحة.
وفي ختام الحوار، هنأت رئيسة لجنة الخبراء الأفارقة، السيدة صابرينا قهار، الوفد الموريتاني على تقديم التقرير الدوري الأول، مثمنةً جودة الأجوبة المقدمة خلال الحوار، ومشيدةً بالتزام موريتانيا بتعهداتها بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته.
ويشكل هذا الحوار محطة جديدة في مسار التعاون بين موريتانيا والآليات الإفريقية لحماية حقوق الإنسان، وفرصة لتعزيز المكتسبات الوطنية ومواصلة الجهود الرامية إلى ضمان تمتع جميع الأطفال بحقوقهم الأساسية، في إطار من المساواة وعدم التمييز واحترام المصلحة الفضلى للطفل.
